محسن الحيدري
200
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 1 » . [ ما يستفاد من الآيات المتقدمة ] يستفاد من سياق هذه الآيات الخمس عدّة نقاط : الأولى : [ وحدة الهدف عند الأنبياء ] ان أنبياء اللّه كموسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام ومحمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم هدفهم واحد وهو الوصول إلى اللّه وطريقهم واحد وهو سلوك الشرائع النازلة من قبل اللّه وكل نبي يصدّق من جاء قبله من الكتب المنزلة والأنبياء المرسلة . الثانية : [ اختصاص كل نبي بمنهاج معين ] ان كل نبي له منهاج قد يختلف في بعض الموارد عن مناهج الأنبياء الآخرين لاختلاف بعض الظروف والمقتضيات ولا يمكن وضع شريعة واحدة لجميع الأمم . الثالثة : [ اشتراك جميع الرسالات السماوية بقوانين ثابتة ] هناك بعض القوانين والنواميس الثابتة عبر القرون وفي جميع البلدان تشترك فيها جميع رسالات السّماء ولا يمكن تخصيصها بشريعة دون شريعة أخرى ، مثل أحكام القصاص المصرّح بها في الآية 45 من المائدة . الرّابعة : [ انبثاق حاكمية الله من القوانين الثابتة والمشتركة بين الشرائع الإلهية ] ان حاكميّة اللّه من تلك النواميس الثابتة والمشتركة التي لا يمكن تخصيصها بشريعة دون شريعة أخرى وقد ركّزت عليها الآيات
--> ( 1 ) المائدة 44 - 50 .